ابن الناظم
163
شرح ألفية ابن مالك
فإذا كان مجردا عمل بمعنى الحال أو الاستقبال لشبهه حينئذ بالفعل الذي بمعناه لفظا ومعنى ولا يعمل بمعنى المضي لأنه لم يشبه لفظه لفظ الفعل الذي بمعناه والغالب ان اسم الفاعل المجرد من الألف واللام لا يعمل حتى يعتمد على استفهام نحو اضارب أخوك زيدا أو نفي نحو ما مكرم أبوك عمرا أو يجيء صفة سواء كان نعتا لنكرة نحو مررت برجل راكب فرسا أو حالا لمعرفة نحو جاء زيد طالبا أدبا أو يجيء مسندا نحو زيد ضارب أبوه رجلا ويدخل في المسند خبر المبتدأ وخبر كان وان والمفعول الثاني في باب ظنّ وقوله أو حرف ندا مثاله يا طالعا جبلا والمسوغ لاعمال طالعا هنا هو اعتماده على موصوف محذوف تقديره يا رجلا طالعا جبلا وليس المسوغ الاعتماد على حرف النداء لأنه ليس كالاستفهام والنفي في التقريب من الفعل لان النداء من خواص الأسماء وقد يكون نعت محذوف عرف * فيستحق العمل الّذي وصف يعني ان اسم الفاعل قد يعمل عمل فعله لاعتماده على موصوف مقدر كما يعمل لاعتماده على موصوف مظهر قال اللّه تعالى . وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ . فعمل مختلف لاعتماده على موصوف محذوف تقديره ومن الناس والدواب والانعام صنف مختلف ألوانه ومثله قول الأعشى كناطح صخرة يوما ليوهنها * فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل وقول عمر بن أبي ربيعة وكم ما ليء عينيه من شيء غيره * إذا راح نحو الجمرة البيض كالدّمى ومنه يا طالعا جبلا ويا حسنا وجهه كما ذكرنا وإن يكن صلة أل ففي المضي * وغيره إعماله قد ارتضي لما فرغ من ذكر اعمال اسم الفاعل مجردا شرع في ذكر اعماله مع الألف واللام فبين انه إذا كان صلة الألف واللام قبل العمل بمعنى الماضي والحال والاستقبال باتفاق تقول هذا الضارب أبوه زيدا أمس فتعمل ضاربا وهو بمعنى المضي لأنه لما كان صلة للموصول واغنى بمرفوعه عن الجملة الفعلية أشبه الفعل معنى واستعمالا فاعطي حكمه في العمل كما أعطي حكمه في صحة عطف الفعل عليه كما في قوله تعالى . إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً . وقوله تعالى . فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً .